أكد المغرب، من خلال تنظيمه لكأس أمم إفريقيا، أنه وضع معايير جديدة ستجد الدول المقبلة المستضيفة صعوبة في مجاراتها. تنظيم محكم، بنية تحتية متطورة، ملاعب بمعايير عالمية، وتقنيات حديثة في كل التفاصيل، جعلت التفوق المغربي واضحاً، ورسخت صورة بلد قادر على احتضان أكبر التظاهرات القارية والدولية.
على المستوى التقني، لا يختلف اثنان على أن جودة الملاعب وظروف الإعداد المثالية منحت البطولة قيمة إضافية، وجعلت النسخة الحالية نموذجاً يُحتذى به مستقبلاً، سواء من حيث التنظيم أو الجوانب اللوجيستية.
أما بخصوص المنتخب الوطني، فقد عرفت البداية بعض التذبذب. المباراة الأولى كانت في مستوى متوسط، وخلّفت نوعاً من الشك لدى الجماهير، قبل أن تأتي مواجهة مالي لتزيد من حدة التساؤلات، بعدما ظهر “أسود الأطلس” بشكل غير مقنع وبأداء بعيد عن التطلعات، سواء من حيث التنظيم الدفاعي أو الانسجام الجماعي.
وفي هذا السياق، يتحمل الناخب الوطني جزءاً من المسؤولية، خاصة فيما يتعلق ببعض الاختيارات، وخصوصاً في خط الدفاع، إضافة إلى غياب أسماء كان بإمكانها تقديم الإضافة، مثل عمران لوزا، إلى جانب لاعبين آخرين يرى كثيرون أنهم كانوا يستحقون الحضور، في ظل لائحة طويلة من الغيابات المثيرة للنقاش.
ورغم كل ذلك، يبقى الدعم قائماً. فالمنتخب الوطني يظل فوق كل اعتبار، والرهان ما زال قائماً على تصحيح الأخطاء والعودة بقوة في قادم المباريات. الاختلاف في الرأي لا يُفسد الانتماء، والجماهير المغربية، رغم انتقاداتها، ستبقى خلف “أسود الأطلس” إلى آخر دقيقة، أملاً في تحقيق تطلعاتها وإسعاد شعب يعشق كرة القدم.
