في رسالة نقدية جريئة، اختار الناقد والإعلامي الرياضي محمد المغودي أسلوب السخرية من الذات ليقول ما يعتبره حقيقة مغيبة داخل النقاش الإفريقي حول العقوبات الأخيرة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
مغودي، الذي يصف نفسه تهكمًا بـ”الغبي”، لا يمارس جلد الذات بقدر ما يوجه نقدًا مباشرًا لضعف المنظومة الإعلامية في معركة الصورة والرواية، مقابل ما يعتبره ظلمًا واضحًا تعرّض له المغرب، وسوء فهمٍ لدوره الحقيقي داخل القارة.
الرسالة لا تتوقف عند حدود الكرة، بل تمتد إلى سؤال أعمق: هل ينجح الإعلام المغربي في ترسيخ وعي إفريقي منصف للحقيقة، أم يترك الساحة لروايات الخصوم؟
وبين الإحباط من العقوبات، والثقة في الثقل الاستراتيجي للمغرب داخل إفريقيا، يرسم مغودي خلاصتين: واحدة إعلامية مؤلمة، وأخرى سياسية واثقة، تؤكد أن مسار المغرب القاري أكبر من أي قرار تأديبي عابر.
فيما يلي النص الكامل لرسالة محمد المغودي:
قف.
أنا “الغبي” محمد مغودي وصلت إلى خلاصتين “بليدتين” لعل وعسى تترجمان هذا “الغباء” الواعي في المبتدأ والختام، بمجريات وخلفيات الأمور.
مضمون الخلاصة الأولى:
أفضل نتيجة يمكن استنتاجها، في تقديري، بعد “عقوبات” الكاف، وضبط النفس في لقاء النهاية أمام “الخبث الكروي”، هو اقتناع إفريقيا التي أعتز بالانتماء إليها، أن المغرب ظلم كثيرا، وذهب ضحية حيف كبير، وأن وشاية وأكذوبة تغول المغرب إفريقيا لا سند لها على أرض الواقع.
السؤال: هل نستطيع نحن إعلاميي المغرب تأصيل هذه الخلاصة داخل الوعي الجماعي لإفريقيا، لوقف نزيف هجمات إعلام أعدائنا؟.
الأمر صعب، لأننا ضعاف كمؤسسات رغم أن الوطن غني بالكفاءات، والإمكانيات، لذا لابد من جهد كبير من الدولة، ومن الإعلاميين المقتدرين والنزهاء.
الخلاصة الثانية:
المغرب له حضور قوي وصلاحيات مهمة، ومصداقية واسعة، واستراتيجيات دقيقة، تجعل غبن العقوبات الظالمة من الكاف، دون تأثير أو فائدة، أمام مواصلة مخطط المساهمة الجادة في تنمية القارة، كما ورد في بلاغ الديوان الملكي، الذي هو أقوى من الكاف والفيفا.
أي خسارة مسطرية، بعد خيبة الأمل في التتويج بكأس إفريقيا للأمم، لا تأثير لها على المسار المتميز لليد الممدودة في بناء إفريقيا موحدة ومزدهرة اقتصاديا وتنمويا.
أنا “غبي”.
أنا “بليد”.
أنا محب لوطني.
التوقيع : محمد مغودي الغبي .
