منذ أن تولى الفرنسي باتريس كارتيرون القيادة التقنية لـ الوداد الرياضي، دخل الفريق مرحلة غير مفهومة المعالم، عنوانها الأبرز: تذبذب النتائج وضبابية الرؤية.
هزيمة أمام الفتح الرباطي، تعادل بطعم الخسارة أمام الدفاع الحسني الجديدي، ثم سقوط جديد أمام المغرب الفاسي… أرقام صادمة لجماهير تعودت على فريق يقاتل على كل الجبهات، لا فريق يبحث عن نفسه في كل مباراة.
لكن اختزال الأزمة في النتائج فقط يُعد تبسيطًا مخلًا. فالمشكل أعمق بكثير، ويتجاوز الخطوط الأربعة للملعب ليصل إلى عمق التسيير ومنطق اتخاذ القرار داخل النادي.
اليوم، يطرح الشارع الودادي أسئلة مشروعة وبصوت عالٍ:
من يتحكم فعليًا في اختيارات الفريق؟
هل يملك كارتيرون السلطة الكاملة لفرض رؤيته التقنية؟
أم أن هناك جهات أخرى تُحدد ملامح الفريق، وتُدير الانتدابات بعيدًا عن منطق الانسجام والحاجة التقنية؟
الوداد لا يعاني فقط من تراجع في الأداء، بل من غياب هوية واضحة. فريق بلا ملامح، بلا روح، وبلا استقرار… وهو أمر غير مسبوق في نادٍ صنع مجده بالانضباط والوضوح في الأدوار. الانتدابات الأخيرة، التي كان يُفترض أن تضيف الجودة، تحولت إلى علامات استفهام كبيرة، في ظل غياب الانسجام وتكرار نفس الأخطاء.
المثير للقلق أكثر، هو ذلك الإحساس العام بأن القرار داخل النادي مشتت، وأن المسؤوليات غير محددة. المدرب في الواجهة، يتحمل الضغط والانتقادات، بينما تظل مراكز القرار الحقيقية بعيدة عن المساءلة، في مشهد يُعيد طرح سؤال الحكامة داخل واحد من أكبر الأندية الإفريقية.
الوداد الرياضي ليس ناديًا عادياً… هو مؤسسة بتاريخ ثقيل، وجماهير لا تقبل بأنصاف الحلول. هذا الفريق الذي فرض هيبته قارياً لسنوات، ودوّخ كبار إفريقيا، لا يمكن أن يتحول إلى كيان مرتبك تُسيّره ردود الأفعال.
المرحلة الحالية تتطلب شجاعة في التشخيص قبل البحث عن الحلول.
تتطلب وضوحًا في من يقود، ومن يقرر، ومن يُحاسَب.
لأن الحقيقة التي لم تعد قابلة للإخفاء:
أزمة الوداد اليوم… ليست أزمة مدرب فقط، بل أزمة منظومة كاملة
