في ليلة مشتعلة من ليالي بطولة “كلاوسورا”، شهد ملعب المباراة بين إستوديانتس وروزاريو سنترال واحدة من أغرب لحظات كرة القدم الأرجنتينية هذا العام. اصطفّ لاعبو إستوديانتس كما يفرض البروتوكول لتقديم ممرّ الشرف للبطل الجديد… لكنهم فعلوا ذلك وظهورهم نحو الخصم.
مشهدٌ رمزي تحوّل في لحظة إلى عنوان رئيسي في الصحف وشرارة نقاش واسع حول شرعية اللقب الجديد الذي منحته رابطة كرة القدم الأرجنتينية.
اعتراض صامت… ورسالة مدوّية
كان المشهد واضحًا: لاعبو روزاريو سنترال يتقدّمون نحو أرض الملعب، فيما لاعبو إستوديانتس يقفون في الممرّ الشرفي، لكنهم استداروا بالكامل، وأذرعهم مكتوفة، دون تصفيق أو تهنئة.
هذه الحركة غير المعتادة جاءت كرفض صريح للاعتراف بلقب “بطل الدوري السنوي”، وهو لقب مستحدث أحدث انقسامًا كبيرًا داخل الكرة الأرجنتينية.
ورغم الضجة، فرض إستوديانتس كلمته داخل الملعب، محققًا فوزًا ثمينًا (1-0) أهّله إلى ربع النهائي، ليُكمل رسالته الاحتجاجية بنتيجة قوية.
لقب جديد… يقلب موازين البطولات
الشرارة الأولى جاءت بعدما قررت رابطة كرة القدم الأرجنتينية (AFA) ومعها رابطة الدوري المحترف (LPF) تعديل لوائح 2025 وإضافة بطولة رابعة غير مسبوقة:
“بطولة الترتيب السنوي”، التي تُمنح للفريق الذي يحصد أكبر عدد من النقاط خلال العام.
روزاريو سنترال كان المستفيد الأكبر، بعدما جمع:
- 66 نقطة
- 18 انتصارًا
- 12 تعادلاً
- هزيمتين فقط (أمام بوكا جونيور وريفير بليت)
وبذلك اعتُبر بطلًا “سنويًا” للعام، وهو لقب لم يُدرج سابقًا ضمن بطولات الدوري الأرجنتيني.
فيرون… المحرّك الخفي للاحتجاج
خلف هذا المشهد الرمزي، يقف اسم كبير: خوان سيباستيان فيرون، رئيس إستوديانتس وأسطورة النادي.
بعد اجتماع مع قادة الفريق، اقترح فيرون تنفيذ هذا النوع من الاحتجاج الهادئ لكنه العميق التأثير. ورغم أنه ترك القرار النهائي للاعبين، إلا أن بصمته كانت واضحة في اختيار طريقة الاعتراض.
الممرّ الشرفي اجتُرح… لكن على طريقة إستوديانتس.
دي ماريا يردّ: “هذا شأنهم… لسنا المسؤولين”
بعد المباراة، تحدّث أنخيل دي ماريا – النجم الأكبر في روزاريو سنترال وصاحب أول لقب له مع الفريق منذ عودته من أوروبا – عن الواقعة بنبرة هادئة لكنها صريحة:
“هذا شأنهم. قالوا لي مسبقًا إن الأمر سيكون هكذا. دخلنا كما يجب أن ندخل، وانتهى الموضوع.”
ولم يخفِ دي ماريا أن القرار بمنح اللقب الجديد لا علاقة للفريق به:
“عليكم أن تسألوا مَن أراد تتويج متصدر الجدول السنوي. القرار جاء من الأندية الكبرى، والجميع وافق. نحن نشعر بأننا أبطال… تأهّلنا إلى ليبرتادوريس وكنا نعتبر أنفسنا أبطالًا منذ البداية.”
كرة القدم الأرجنتينية على صفيح ساخن
الواقعة ليست مجرد حركة بروتوكولية؛ إنها رسالة سياسية رياضية أعمق بكثير:
- احتجاج على تغيير اللوائح منتصف الموسم
- تشكيك في شرعية لقب جديد
- انقسام واضح بين الأندية حول صلاحيات رابطة الدوري
ومع استمرار الجدل، يبدو أن الكرة الأرجنتينية تستعدّ لفصل جديد مثير… قد تتغير معه ملامح المنافسات المحلية بالكامل.
