في كرة القدم الحديثة، لم يعد النجاح يقاس فقط بعدد الألقاب، بل أصبح يقاس أيضاً بقدرة الأندية على صناعة اللاعبين، وتطويرهم، ثم تسويقهم إلى أكبر الدوريات. وبينما تبحث أندية كثيرة عن الحلول السريعة، اختار اتحاد تواركة طريقاً مختلفاً، قوامه التخطيط، والاستثمار في الشباب، والعمل بهدوء بعيداً عن الأضواء.
خلال سنوات قليلة، نجح اتحاد تواركة في فرض نفسه كواحد من أفضل الأندية المغربية في اكتشاف المواهب وصقلها، حتى أصبح اسمه حاضراً بقوة في تقارير الكشافين الأوروبيين، وأصبحت مبارياته وجهة دائمة لمتابعة أبرز اللاعبين الصاعدين.
ويبرز اسم فؤاد الزهواني كواحد من أكبر قصص النجاح، بعدما انتقل إلى العملاق الهولندي أياكس، في خطوة تؤكد أن اللاعب الذي يتألق بقميص اتحاد تواركة بات قادراً على الوصول مباشرة إلى أحد أفضل الأندية الأوروبية في تكوين النجوم.
كما نجح النادي في تسويق لاعب الوسط حسام الصادق إلى نادي لوزان سبورت السويسري، بعد المستويات الكبيرة التي قدمها بقميص الفريق، ليواصل اتحاد تواركة تأكيد قدرته على فتح أبواب الاحتراف الأوروبي أمام لاعبيه.
ولا تتوقف القائمة عند هذا الحد، فالجناح الموهوب يونس الدحماني أصبح محط صراع واهتمام من عدة أندية داخل أوروبا، بفضل ما يملكه من سرعة ومهارات وقدرة على صناعة الفارق، وهو ما يعكس حجم العمل الذي يقوم به النادي على مستوى التكوين والتطوير.
كما أعاد اتحاد تواركة تقديم المهاجم توفيق بنطيب بصورة مميزة، ومنحه فرصة استعادة بريقه، ليؤكد مرة أخرى أن النادي لا يكتفي باكتشاف المواهب، بل يعرف أيضاً كيف يعيد إحياء مسيرة اللاعبين ويمنحهم البيئة المناسبة للتألق.
وراء كل هذه النجاحات، يقف مكتب مسير اختار العمل وفق مشروع واضح، يقوم على الاستقرار، والثقة في الكفاءات، والاستثمار في العنصر البشري بدل الإنفاق العشوائي. وهي سياسة جعلت اتحاد تواركة يتحول من فريق يبحث عن تثبيت أقدامه في القسم الأول، إلى نادٍ أصبح اسمه مرتبطاً بصناعة النجوم وتصديرهم.
اليوم، يمكن القول إن اتحاد تواركة يقدم درساً حقيقياً في التسيير الرياضي. فالمواهب لا تُصنع بالصدفة، والاحتراف الأوروبي لا يأتي من فراغ، وإنما هو نتيجة عمل يومي، ورؤية بعيدة المدى، وإدارة تعرف كيف تبني المستقبل قبل التفكير في الحاضر.
وإذا واصل النادي السير بالنهج نفسه، فلن يكون مستغرباً أن نرى في السنوات المقبلة أسماء جديدة تحمل قميص اتحاد تواركة، قبل أن تشق طريقها نحو أكبر الأندية الأوروبية، ليبقى النادي واحداً من أنجح النماذج المغربية في صناعة المواهب وتحويلها إلى قصص نجاح
