منذ فجر الكرة المغربية، كانت المواهب المحلية هي النواة الصلبة لكل الإنجازات. من جيل السبعينيات إلى ملحمة 1986، مرورا بأسماء خالدة مثل محمد التيمومي وعبد المجيد الظلمي وعزيز بودربالة وغيرهم من النجوم الذين صنعوا مجد الكرة الوطنية انطلاقاً من البطولة المغربية. كما أن الأسطورة بادو الزاكي، أحد أعظم حراس المرمى في تاريخ إفريقيا، هو بدوره نتاج خالص للكرة المغربية.
ولم يتوقف المغرب عند أمجاد الماضي، بل استثمر في المستقبل عبر أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أصبحت نموذجاً قارياً في تكوين اللاعبين، ونجحت في تقديم أسماء تألقت محلياً وعالمياً ورفعت راية المغرب في أكبر المحافل.
أما اللاعبون المغاربة المولودون في أوروبا الذين اختاروا حمل قميص المنتخب المغربي، فقرارهم لم يكن صدفة ولا إكراهاً، بل نابع من الانتماء الصادق، ومن حب الوطن والاعتزاز بالجذور، ومن قوة المشروع الرياضي المغربي الذي جعل قميص المنتخب حلماً وطموحاً للكثيرين.
وإذا كان المغرب يملك مواهب داخل أرضه وخارجها، فذلك ثمرة عمل طويل ورؤية واضحة، وليس ذنب المغرب أن دولاً أخرى لم تستطع الحفاظ على ارتباط أبنائها بمنتخباتها أو لا تملك نفس الامتداد البشري والكروي عبر العالم.
المغرب لم يصنع مكانته بالشعارات، بل بالتاريخ والإنجازات والعمل. لذلك سيظل اسماً ثقيلاً في القارة وخارجها، وعلامةً مسجلة يصعب تجاوزها أو التقليل من شأنها.
ومن أراد الحديث عن المغرب، فليتحدث بلغة الأرقام والإنجازات، لا بلغة الحقد والأعذار.
الله، الوطن، الملك.
