شهدت مواجهة السويد وتونس في الجولة الأولى من كأس العالم 2026 لقطة إنسانية مؤثرة، بطلها اللاعب ياسين العياري، الذي اختار عدم الاحتفال بهدفه الأول في شباك المنتخب التونسي، البلد الذي تعود إليه أصوله العائلية.
العياري، الذي يحمل القميص السويدي على المستوى الدولي رغم أصوله التونسية من جهة والده، كان أحد أبرز نجوم اللقاء بعدما سجل هدفين من أصل خمسة أهداف قادت السويد إلى فوز كبير على “نسور قرطاج”.
وعقب تسجيله الهدف الأول، اكتفى اللاعب بالتوجه نحو زملائه دون أي مظاهر احتفالية، في رسالة احترام واضحة تجاه البلد الذي ينتمي إليه وجدانياً وعائلياً، وهي لقطة نادراً ما نشاهدها في منافسات المنتخبات وعلى أكبر المسارح الكروية العالمية.
لكن في المقابل، ومع تسجيله الهدف الخامس للسويد والثاني له شخصياً في المباراة، احتفل العياري رفقة زملائه بعد تسديدة قوية ورائعة من خارج منطقة الجزاء، في مشهد عكس فرحته بإنجاز رياضي مهم ساهم من خلاله في تأكيد الانتصار السويدي العريض.
وأعادت هذه اللقطة إلى الواجهة النقاش المتواصل حول اللاعبين مزدوجي الجنسية في كرة القدم الحديثة، حيث أصبحت المنتخبات الأوروبية تضم عدداً كبيراً من المواهب ذات الأصول الإفريقية والعربية، وهو ما يثير بين الحين والآخر تساؤلات حول التأثير الذي تركته الهجرة والتجنيس على خريطة كرة القدم العالمية.
وبعيداً عن الجدل، يبقى موقف ياسين العياري خلال المباراة دليلاً على أن الانتماء الرياضي لا يلغي الارتباط العاطفي بالجذور، وأن كرة القدم قادرة أحياناً على تقديم مشاهد إنسانية تتجاوز حدود المنافسة والنتائج.
