في خضم أجواء كأس العالم 2026 وما حملته جولاته الأولى من مفاجآت ونتائج مثيرة، أجرى “ليكيب سبور” حواراً خاصاً مع الناقد والمحلل الرياضي السعودي عبد الغني الشريف، للحديث عن أبرز العناوين التي فرضت نفسها على الساحة الكروية العالمية.
وتوقف الشريف عند الأداء اللافت للمنتخب المغربي أمام البرازيل، كما تطرق إلى حظوظ المنتخبات العربية المشاركة، وعلى رأسها السعودية والجزائر والأردن وقطر، إضافة إلى تقييمه لأبرز نجوم البطولة والمفاجآت التي صنعت الحدث في الجولات الأولى من المونديال.
سؤال: بداية، كيف تقيّم مستوى المنتخب المغربي في مباراته الأولى أمام البرازيل؟ وهل تعتقد أن النتيجة المحققة تعكس حقيقة ما قدمه “أسود الأطلس” فوق أرضية الملعب؟
عبد الغني الشريف:
المنتخب المغربي قدم مباراة كبيرة وظهر بشخصية جديدة رغم التغييرات الكبيرة التي عرفتها التشكيلة، حيث لم يبق من جيل مونديال 2022 سوى عدد محدود من اللاعبين. المباراة أظهرت كذلك شخصية المدرب محمد وهبي وثقته الكبيرة في لاعبيه، بل وأعتقد أنه قدم درساً تدريبياً مهماً أمام منتخب البرازيل ومدربه المخضرم كارلو أنشيلوتي.
أكثر ما أعجبني هو جرأة المدرب في الاعتماد على العناصر الشابة، إذ شارك ستة لاعبين لا تتجاوز أعمارهم 22 سنة أمام منتخب يضم نجوماً أصحاب خبرة كبيرة. ومن تابع المباراة كان يصعب عليه تصديق أن البرازيل لعبت في فترات طويلة بأسلوب دفاعي أمام شبان المغرب. برأيي التعادل كان مكسباً للبرازيل أكثر منه للمغرب، لأن “أسود الأطلس” كانوا الأفضل في معظم فترات اللقاء.
سؤال: بعد هذا الظهور الإيجابي أمام أحد أبرز المرشحين للتتويج، هل ترى أن المنتخب المغربي قادر على الذهاب بعيداً في هذه النسخة؟
عبد الغني الشريف:
المشوار لا يزال طويلاً، لكن إذا حافظ المنتخب المغربي على نفس الأداء والشخصية والروح القتالية فبإمكانه بلوغ أدوار متقدمة. اللاعبون الحاليون أغلبهم من الشباب ويحتاجون إلى اكتساب المزيد من الخبرة، لكن المؤشرات الأولى كانت إيجابية جداً وتبعث على التفاؤل.
سؤال: المنتخب التونسي تلقى هزيمة ثقيلة أمام السويد. كيف قرأت هذه النتيجة؟
عبد الغني الشريف:
الخسارة كانت قاسية ومستحقة بالنظر إلى ما قدمه المنتخب التونسي في المباريات الودية التي سبقت المونديال. هناك أخطاء فردية متكررة ظهرت مجدداً أمام السويد، كما أن بعض الأسماء التي كانت تستحق الحضور لم يتم استدعاؤها. إقالة المدرب صبري لموشي وتعيين أنيس بوجلبان قد تمنح ردة فعل مؤقتة، لكن المشكلة أعمق وتتعلق بغياب الشخصية والاستقرار داخل الكرة التونسية.
سؤال: المنتخب القطري حصد نقطة ثمينة في أولى مبارياته. كيف ترى مشاركة “العنابي” إلى حدود الآن؟
عبد الغني الشريف:
رغم التعادل، أرى أن المنتخب القطري قدم وجهاً جيداً خصوصاً في الشوط الثاني. صحيح أن هناك بعض المشاكل التكتيكية، لكن الفريق أظهر شخصية قوية وعاد في المباراة. النقطة المحققة قد تكون دافعاً معنوياً كبيراً قبل مواجهتي كندا والبوسنة والهرسك.
سؤال: ما تقييمك لحظوظ الجزائر والأردن في تجاوز الدور الأول؟
عبد الغني الشريف:
المهمة صعبة بسبب قوة المنافسة، خاصة بوجود الأرجنتين والنمسا. الجزائر تمتلك مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة وقد يكون هذا المونديال الأخير لعدد منهم، لذلك لديهم دافع لتحقيق إنجاز مهم. أما الأردن فيخوض أول مشاركة له في كأس العالم، ويحتاج إلى استثمار الحماس والروح القتالية التي ظهر بها في كأس آسيا الأخيرة. مباراة النمسا ستكون مفتاح مشواره في البطولة.
سؤال: هل تتوقع أن يصنع المنتخب السعودي مفاجأة جديدة في مونديال 2026؟
عبد الغني الشريف:
المنتخب السعودي مرّ بفترة تراجع في السنوات الأخيرة، لكن الفرصة متاحة اليوم لاستعادة بريقه. المجموعة ليست مستحيلة، وعلى اللاعبين استحضار روح مونديال 1994 واللعب بشجاعة وقتالية. إذا نجحوا في ذلك، فمن الممكن أن يحققوا مفاجأة جميلة للجماهير السعودية.
سؤال: هل يمكن اعتبار هذه المشاركة استثنائية بالنسبة للكرة السعودية؟
عبد الغني الشريف:
نعم، لأنها فرصة لإعادة هيبة المنتخب السعودي واستعادة ثقة الجماهير. هناك لاعبون قد يخوضون آخر مونديال لهم مثل سالم الدوسري ومحمد العويس، وبالتالي فإن الدافع سيكون كبيراً لتقديم مشاركة مميزة قبل كأس آسيا المقبلة.
سؤال: من هو المنتخب الأقرب للتتويج باللقب حتى الآن؟
عبد الغني الشريف:
من المبكر جداً الحديث عن مرشح أول للقب، لأن هذه النسخة تعرف مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى. شاهدنا ألمانيا تضرب بقوة، وإسبانيا تتعثر أمام الرأس الأخضر، كما ظهرت منتخبات مثل المغرب واليابان والمكسيك والولايات المتحدة بمستوى جيد. أعتقد أن الصورة الحقيقية للمرشحين ستتضح أكثر مع انطلاق الأدوار الإقصائية.
سؤال: كيف تقيّم الظهور الأول للموهبة المغربية أيوب بوعدي؟
عبد الغني الشريف:
أيوب بوعدي كان بالنسبة لي أبرز لاعب في المباراة أمام البرازيل، وربما أبرز اكتشاف في البطولة حتى الآن. اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً أظهر شخصية استثنائية أمام نجوم عالميين، وهذا يحسب للمدرب محمد وهبي الذي وثق في إمكانياته. المهم الآن أن يتعامل مع هذه المرحلة بهدوء ويحافظ على تركيزه لأن مستقبله يبدو واعداً جداً.
سؤال: أخيراً، ما أبرز المفاجآت التي لفتت انتباهك في الجولات الأولى؟
عبد الغني الشريف:
أبرز المفاجآت كانت تعثر إسبانيا أمام الرأس الأخضر، والمستوى الكبير الذي قدمه المنتخب المغربي، إضافة إلى ظهور منتخبات مثل اليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك والولايات المتحدة بصورة قوية. أما على مستوى اللاعبين، فأيوب بوعدي يبقى الاسم الأبرز بالنسبة لي حتى هذه اللحظة، لكن البطولة ما زالت في بدايتها وكل شيء وارد في الجولات المقبلة.
خاتمة:
يبدو أن كأس العالم 2026 تسير نحو نسخة استثنائية بكل المقاييس، في ظل المفاجآت المتواصلة والتألق اللافت للعديد من المنتخبات العربية. وبين طموحات المغرب، ورغبة السعودية في استعادة أمجاد الماضي، وسعي بقية المنتخبات العربية لترك بصمتها، تبقى المنافسة مفتوحة على جميع الاحتمالات في انتظار ما ستكشف عنه الأدوار المقبلة من البطولة
